أنشطة و لقاءات

الكلمة التي ألقاها في احتفال بمناسبة ذكرى قادة المقاومة الإسلامية في الجامعة اللبنانية-الحدث 15/2/2012

المراهنة اليوم على التطورات في سوريا وهم

ومما جاء فيها: 

هناك من راهن في لبنان على إسرائيل أن تقضي على حزب الله فيرتاحون، ولكن شاء الله تعالى أن لا يرتاحوا، وركب هؤلاء الموجة الدولية الإقليمية ضد المقاومة، وحتى في قلب عدوان تموز 2006 سمعنا تصريحات لبنانية وعربية ودولية تحاول أن تثبط معنويات المقاومة لتسقطها في الإطار الإعلامي السياسي وفي قلب المواجهة العسكرية، ولكن مشيئة الله كانت أقوى فحصل هذا الانتصار الكبير الذي فاجأ الجميع وإسرائيل قبلهم، ومنذ ذاك التاريخ والهزائم تتالى وتلاحق المعسكر الآخر الذي يقف في خصومة معنا، بكل وضوح معسكر المقاومة يحقق إنجازات متتالية وتوفيقات مستمرة ونجاحات مسجلة، والمعسكر المخالف للمقاومة والرافض لها والمواجه لها يتراجع ويتقهقر ويُصاب بخيبات أمل متتالية في لبنان.
 ليعلم الجميع أن نموذج انتصار المقاومة في 2000 و2006 هو نموذج قابل للتكرار، كما أن هزيمة إسرائيل ومعسكرها أيضاً قابلة للتكرار، والمقاومة اليوم أقوى وأكثر تجذراً على المستوى الشعبي والسياسي وعلى كل المستويات، ولذلك ما حصل في تموز 2006 هو نموذج إنْ تكرر فسيكون نموذجاً أرقى وأفضل في مواجهة إسرائيل، وإذا أرادوا فليجربوا حظهم فالمقاومون في الميدان في كل آن وفي كل ساح بإذن الله تعالى.
 نحن لا ندعي شيئاً، وإنما نصف الواقع، أقول لجماعة 14 آذار: كفى مراهنة على التطورات الإقليمية لتعديل ميزان القوى في لبنان، لقد حصلت متغيرات كثيرة خلال السنوات الست الأخيرة إذا أرادوا أن يؤرخوا ابتداءاً من سنة 2005، وخلال هذه التطورات راهنتم على أمريكا وإسرائيل والغرب وكل المشاريع الخارجية وفشلتم، لن ينفعكم شيءٌ منها، وتظاهرات الأمس خيار لم ينجح، ومجموعتكم في أدائها طرحت مشروعاً لم يستجب له اللبنانيون بإجماعهم، وتراجع حضوركم، وتراجعت حظوظكم، ولذا عليكم أن تقفوا مع أنفسكم وتناقشوا ما هو السر الذي يجعلكم تتراجعون وتتقهقرون.
المراهنة اليوم على التطورات في سوريا وهم، لأنه مهما حصل من تطورات في سوريا ويبدو أنها تطورات لمصلحة قوة النظام وبقائه، لكن مهما كانت التطورات في سوريا سلبية أو إيجابية فهي لن تغير المعادلة في لبنان، لأن معادلة لبنان معادلة شعبية مقاومة متجذرة بخيار يحمل الحق، وهذه المعادلة لا تهزها الأعاصير، فكما لم تهزها الأعاصير التي حصلت في السنوات الست فلن تهزها لا اليوم ولا غداً، ونحن مطمئنون لهذه النتيجة بإذن الله تعالى.
هذه المرحلة الجديدة التي نعيشها في لبنان تحمل عنواناً ثلاثي القوة: الجيش والشعب والمقاومة، نعتبر أن هذا الثلاثي هو عنوان قوة لبنان، وعنوان الاستقلال والتحرير، وهذه الدعائم الثلاثة راسخة ونحن لن نفرط بأي منها، لن نفرط بأي دعامة من الدعائم الثلاث، وبالتالي نحن نؤمن أن الجيش يجب أن يكون قوياً، والشعب عزيزاً، والمقاومة بجهوزية كاملة، ولا محل عندنا لطروحات التراخي والضعف أمام إسرائيل لأننا في حالة مواجهة معها.
والمقاومة التي أنقذت لبنان من أن يكون ملحقاً بإسرائيل أو ساحة سائبة لأمريكا لا يمكن أن تلغى بخطبٍ رنانة أو بتمنيات لا محل لها، فضلاً عن أن المقاومة اليوم تعمل ضمن إستراتيجية دفاعية مقررة في مجلس الوزراء، عدة مجالس وزراء في الآونة الأخيرة اتخذوا قرار ثلاثي: الجيش والشعب والمقاومة، والتنسيق قائم على قدمٍ وساق بين هذا الثلاثي لمواجهة إسرائيل، وهذه الإستراتيجية الدفاعية هي المعمول بها إلى أن نتفق على إستراتيجية دفاعية جديدة من خلال طاولة الحوار، نبقى على هذه الإستراتيجية حتى لا يكون هناك منطقة فراغ في مواجهة إسرائيل، فإذا كان عندكم طروحات نلتقي إن شاء الله على طاولة الحوار، وإلى ذاك الوقت عليكم أن تلتزموا بما اتفق عليه الشعب اللبناني وقررته مجالس الوزراء المختلفة.
يحلم من يريد إضعاف لبنان، مع المقاومة لبنان قوي، ومن يريد أن يُضعف لبنان لن يتمكن من اختراق هذا المسار لإضعافه وليفتش عن طريقٍ آخر.
تشكلت الحكومة اللبنانية كما تعلمون بالمعادلة الانتخابية من خلال الأغلبية النيابية التي أتت بهذه الحكومة، لم نكن نعلم أن خروجهم من الحكومة سيشكل فاجعة بالنسبة إليهم، ولم نكن ندرك أن ترك السلطة مؤلم إلى هذا الحد، ولم نكن نتصور أن الضوضاء التي أشاعوها والفوضى التي قاموا بها في أماكن مختلفة عند تشكيل الحكومة كان وراءها شعورهم بالخسارة العميقة جداً لأنهم خرجوا من الحكومة. لا يستحق الأمر كل هذا الضغط وكل هذا الصراخ، ممثلو الشعب لم يقبلوا اختياركم في الحكومة وعليكم أن تقبلوا، ألا تؤمنون بالدستور اللبناني، حملوا شعار سنحافظ على الطائف، فكيف تحافظون على الطائف ولا يوجد علاقات مميزة مع سوريا؟ كيف تحافظون على الطائف وتريدون تخريب لبنان من خلال جعل منطقة الشمال منطقة تشكل محمية سوريا من أجل ضرب النظام والاستقرار في سوريا، وإيواء المسلحين والقيام بأعمال قد تتحول لاحقاً إلى داخل لبنان، لأن هذه الرؤية التي يحملها هؤلاء هي رؤية تتجاوز سوريا ولبنان والعراق وكل الدول.
لا ينفع الكلام على أنكم تريدون لبنان محمياً سيداً بعيداً عن التأثيرات الخارجية، وأنتم تدخلونه من خلال بعض أداتكم إلى أتون الفتن المتنقلة الموجودة في منطقتنا، مصلحة لبنان أن لا يكون ضعيفاً، مصلحة لبنان أن لا يتورط في تهريب السلاح والمسلحين من وإلى سوريا، مصلحة لبنان أن لا تستخدم منطقة الشمال ممراً أو مقراً لمشاريع مشبوهة لا تنفع لبنان لا من قريب ولا من بعيد، مصلحة لبنان أن لا تنساق بالسياسات الأمريكية التي تعطيهم التوجيهات، مصلحة لبنان أن يواجه الفساد المستشري والموروث وأن ينجز المشاريع لمصلحة الناس، مصلحة لبنان النأي بالفتنة عملياً، وتأكدوا أنه لو لم يكن هناك طرفٌ آخر لا يريد الفتنة وهو طرفنا ومن معنا لحصلت الفتنة منذ زمنٍ بعيد، لأننا نراها تطل برأسها بين الحين والآخر من خلال التصريحات والتحريض والمواقف بسبب وبلا سبب فقط لأنهم لا يتحملون أن يكون لبنان على هذه الشاكلة.
وأخيراً: لمن يريد أن يسمع: المقاومة مستمرة بمضمونها واستعداداتها وقوتها لمصلحة لبنان، ولن تحقق رغبة إسرائيل وأمريكا بإضعافها أو إلغائها، هذه المقاومة شرعية بوجودها وسلاحها، شرعية بإنجازاتها، شرعية بتبني الشعب لها، شرعية بحقها أن تواجه إسرائيل، ولا قيمة لكل الطروحات التي تواجه المقاومة، ولن نخضع للابتزاز ولن نكون في أداءٍ  يخدم إسرائيل لا الآن ولا في المستقبل، وعلى كل حال سترون أن لبنان المقاومة هو لبنان المقاومة عبر السنين القادمة إن لم أقل لعشرات السنين سيبقى لبنان هو لبنان المقاومة ولا شيء غير المقاومة.