أنشطة و لقاءات

الكلمة التي ألقاها في حفل تجمع المهندسين- المهن الحرة في مطعم الساحة 28/2/2012

نحن نرفض أن يستخدم لبنان بوابة لتصدير الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله

ومما جاء فيها:


 تقوم منظومتنا اليوم على أربع أمور أساسية في الواقع اللبناني:
أولاً: نعتبر أن مشروع المقاومة أحيا لبنان وحماه وجعله في الموقع المتقدم في كل الشؤون التي تحيط بنا، في السابق كانوا يقولون بأن لبنان يتأثر بمحيطه وأقول لكم أن لبنان يتأثر بمحيطه ولكن بعد المقاومة أصبح لبنان يؤثر في محيطه ولا يتأثر فقط، لم نعد مكسر عصا، ولم نعد جسر عبور، أصبح لنا موقف يؤثر ويغير ويبدل وينعكس على الواقع العام.
ثانياً: نعتبر أن المطالبين بنزع السلاح جماعة مفلسة، تحاول أن تصنع شعاراً تعتقده جذاباً، ولكنه شعار بلا قيمة ولا إمكانية لصرفه لا الآن ولا بعد فترة طويلة من الزمن، لذلك بالنسبة إلينا هذا الشعار هو تكرار للمطالب الأمريكية الإسرائيلية التي تريد لبنان ضعيفاً لتتحكم به، ومع وجود هذه المقاومة وسلاحها لن تتمكن أمريكا وإسرائيل من العبور من بوابة لبنان لتأخذ ما تريد.
ثالثاً: نعتبر أن التورط والتدخل في الشأن السوري هو أمرٌ ضد مصلحة لبنان، ولا طاقة للبنان أن يتحمله، ولا يجوز أن يكون لبنان بوابة عبور للمشروع الأمريكي الإسرائيلي ضد سوريا، وليختر الشعب السوري ما يريد، ولكن ما علاقة البعض في لبنان أن يتدخلوا جهاراً ونهاراً بهذه الصيغة وبهذه الكيفية، هذا مضر للبنان وينعكس سلباً عليه وهذه قناعاتنا.
رابعاً: نحن نرفض أن يستخدم لبنان بوابة لتصدير الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله، سواء أكان اسمه إرهاب إسلامي أو إرهاب قومي، أو إرهاب كفري، نحن ضد استخدام لبنان مقر أو ممر لأي شكل من أشكال الإرهاب الذي لا أفق أمامه ولا مشروع لديه إلاَّ الفوضى والقتل من دون سبب ومن دون مبرر.
 هذه الأمور الأربعة نحرص عليها ونعتبر أنها قواعد أساسية، وعملنا كل الفترة السابقة من أجل حماية لبنان على هذه القاعدة، طالما قالوا بأن وجود السلاح عند حزب الله يؤثر في المعادلة الداخلية! وأنتم تعلمون أن سلاحنا لن يؤثر 0.01 على المعادلة الداخلية، بدليل أننا نخوض الانتخابات فتارة نربح وتارة نخسر، وفي انتخابات الكليات، والنقابات، والنيابية، ولو كان لهذا السلاح أثر في الداخل لربحنا في كل الانتخابات، ولكن قرارنا أن لا يستخدم هذا السلاح في الداخل، وتركنا الناس لخياراتهم، رغم أن هناك أسلحة سيئة يستخدمها الآخرون هي أسوأ بكثير مما يدعونه، وهي أسلحة شراء الضمائر والذمم، والأموال التي تفوح منها رائحة النفط، والدعم الخارجي الذي يعمل في السياسة والإعلام وفي الترويج وفي التسويق لخداع الناس من أجل نجاح الطرف الآخر.  مع ذلك اعتبرنا أننا يجب أن نعمل لإقناع الناس ولهم أن يختارونا أو أن لا يختارونا.
 اليوم في لبنان جماعة 14 آذار ليس لهم قرار ذاتي، هم صدى للقرارات الأمريكية الإسرائيلية، هم أسرى أولياء النعم الذين يدفعون المال أثناء الانتخابات، والذين يواكبون الخدمات المأجورة للناس، والتي تكون على قاعدة أخذ البطاقات لوقت الانتخابات، لا أخفيكم بأننا فوجئنا بأن خروجهم من الحكم قد أضاع صوابهم، كنا نعتقد أن الخروج من الحكم مؤلم، ولكن لا يصل إلى حد إفقاد الصواب، هذا يدل على ضيق الأفق، اتركوا الناس تختار والاختيار جاء بمحض الإرادة عند هؤلاء الذين اختاروا هذه الحكومة ولم يختاروا غيرها على كل حال ستؤكد التجارب يوماً بعد يوم أن الاعتماد على القوى الخارجية لتعديل موازين القوى الداخلية غير نافع، ابحثوا كيف تعملون مع الناس، وابحثوا كيف يقتنع الناس بأطروحتهم، ولا تلتفتوا إلى الخارج.
 أما الحكومة فنحن حريصون كحزب الله على استمرارية هذه الحكومة، ونساهم في تجنيبها المنزلقات، ونعمل على التعايش معها في إطار التعقيدات الموجودة في داخلها، هذه الحكومة مركبة وليست متجانسة، هذه الحكومة نتيجة تقاطع رؤى في مرحلة زمنية وليست من لونٍ واحد، هذه الحكومة تعبير عن اجتماع قناعات في لحظة تاريخية حساسة، ولكن هذا لا يعني أن من في داخلها يتعايش مع الآخر بكل شفافية  أو بقناعة تامة، لذا نحن نعتبر أن علينا أن نحافظ على هذه الحكومة ونعرف كيفية تشكيلها وتركيبتها، وبكل صراحة، هذه أفضل حكومة ممكنة في ظل الظروف التي نعيشها في لبنان.
 لا أحد يراهن على شيء آخر، ولا أحج يطالبنا بأمرٍ لا قدرة لنا ولا لغيرنا عليه، هذه أفضل حكومة يمكن أن تكون موجودة في هذه الظروف الموضوعية، على الأقل هذه الحكومة أنجزت الاستقرار السياسي والأمني في البلد، هذه الحكومة حمت لبنان من الانزلاق في الأزمة السورية، وكنا نسمع التصريحات التي أ{ادت أن تجعل من شمال لبنان مخيماً سورياً للاجئين وللمقاتلين، يزود سوريا بهم ويورد إلينا الباقين إلى الداخل اللبناني، لولا هذه الحكومة بعد توفيق الله تعالى لانزلق لبنان في المأزق السوري.
 هذه الحكومة أوقفت العبث بالإدارة التي كان يتم الاختيار في داخلها بحساسيات وحسابات وعصبيات قاتلة، هذه الحكومة توازنت قراراتها السياسية مع خصوصية لبنان، لذا نعمل على أن نحافظ عليها وأن نجنبها المطبات، نعم، عليها أن تنجز التعيينات، وعليها أن تلتفت إلى الملفات اليومية للناس، وإلى الملفات الحياتية المختلفة، لأن هذه من الأمور التي يجب أن تقوم بها هذه الحكومة، ونحن بكل صراحة نتابع قضايا الناس ونعمل قدر الإمكان، لعلَّ البعض يناقشنا بأنكم دائماً تتحدثون بالسياسة أكثر مما تتحدثون بالقضايا المطلبية، في الواقع إذا كان المطلوب الحديث في القضايا المطلبية حتى يُسجل أنه قلنا شيئاً عن القضايا المطلبية فنحن حاضرون، ولكن هذا لا ينفع، نحن نعلم أن مسألة الأجور للقطاع العام وللمعلمين الخاص والعام إلى الآن لم يتحرك فيها ساكن، في الوقت الذي قرت أجور للعمال، وعلى الحكومة أن تنجز هذا الملف وهذا حق طبيعي.
 نحن نعلم أن قضية الكهرباء أخذت جدلاً كبيراً ولكننا عملنا بكل طاقتنا من أجل تسهيل العملي حتى خرج المشروع من المجلس النيابي والآن هناك متابعة لمسألة البواخر لتصل على النتيجة الممكنة. نحن شاركنا في إلغاء الـ TVA على المازوت الأخضر والأحمر لتخفيف العبئ على الناس، وهناك قرارات بمشاريع مائية كثيرة حصلت وتمت، هذه الأمور الإجرائية تحتاج إلى حركة عملية نقوم بها قدر الإمكان، ولكن هناك مشكلة مزدوجة من ناحية الحكومة تسير ببطئ بسبب طبيعة تركيبتها، والسبب الثاني أن البلد غارق بمديونية بسبب اتجاهات سياسية سابقة أغرقته بهذه المديونية ونحن أسرى لدفع استحقاقات هذه المديونية وفرملة عجلة تقدم لبنان.
نحن نركز على السياسة وعلى الحديث السياسة، لأننا نعتبر أننا إذا وعينا الناس وحمينا البلد سياسياً يمكن أن نعمل في الداخل، أما إذا كان البلد معرض لأن يكون مزرعة أو مسرح أو ملعب فلا يمكن لأي خدمة أن تقدم في الداخل اللبناني، لذا نركز على القضايا السياسية الأساسية.
 في اعتقادنا أن مواقفنا التي أدَّت إلى هزيمة إسرائيل استعادت جنوب لبنان وساهمت في إعماره وجعلت هناك استقرار داخلي حقيقي، بينما عندما كانت إسرائيل محتلة بشكل أوسع، كانت تتدخل في إثارة القلاقل في داخلنا حتى لا نتحرك وحتى لا نحصل على ما نحصل عليه.
 نحن كحزب الله سنستمر في مواقفنا ونحن مقتنعون أن هذه المواقف هي التي تحمي لبنان وهي التي تحمي المستقبل، ليست لدينا مراهنة إقليمية ولا دولية، وليست لدينا مراهنة على سقوط أنظمة أو بقاء أنظمة، وليست لدينا مراهنة على متغيرات دولية تغير رأي مجلس الأمن الدولي اتجاهنا ضدنا أو معنا، مراهنتنا الوحيدة بعد الله تعالى على مقاومتنا وإمكاناتنا وموقفنا وصبرنا أمام كل التحديات ونحن مقتنعون بأن هذا الطريق هو الذي يوصل إلى نتيجة وغيره لا يوصل إليها.